الشيخ محمد الصادقي

312

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

اختيارات تكليفية باختبارات 1 « وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ( 23 : 62 ) . لا نكلفهم في سباقهم هذه الا وسعهم دون عسر ولا حرج ، فكلٌّ يعتقد حسب وسعه دون عسر ولا حرج ، وكلٌّ يعمل حسب وسعة دون عسرأ ولا حرج . وكما « لا نُكَلِّفُ » يعم أصل التكليف الخارج عن الوسع ، كذلك الحالات الاستثنائية للاحكام الميسورة حيث تنقلب فيها التكاليف معسرة أو محرجة ، كما وان « نَفْساً » تؤيد ذلك الشمول . « وَلَدَيْنا » علماً لدنيِّاً نعلم عسرهم ويسرهم ، وسائر الشهود الرسالية والملائكية والعضوية والأرضية « كُنَّا » استنسخناه : « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : 29 ) « كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » بسبب الحق الثابت الذي حصل ، وبسبب الحق عنداللَّه ، وبمصاحبة الحق الذي يحمله الكتاب « وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » * في ذلك النطق الشهادة ، نطق القالة ونطق الصورة ونطق السيرة المستنسخة المسجَّلة في سجلِّات الأعمال والأحوال والأقوال . ولقد كان يحمل علي بن الحسين عليه السلام غلمانه قائلًا « ارفعوا أصواتكم وقولوا : يا علي بن الحسين عليه السلام ربك قد أحصى عليك ما عملت كما أحصيت علينا ولديه كتاب ينطق بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبير الا أحصاها فاذكر ذل مقامك بين يدي ربك الذي لا يظلم مثقال ذرة وكفى باللَّه شهيداً ، « فاعف واصفح يعف عنك المليك . . . » . « 1 »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 547 في المناقب لابن شهر آشبو في مناقب زين العابدين عليه السلام وكان إذا دخل شهر رمضان يكتب على غلمانه ذنوبهم حتى إذا كان آخر ليلة دعاهم ثم اظهر الكتاب وقال : يا فلان فعلت كذا وكذا ولم أؤدبك ؟ فيقرون اجمع فيقوم وسطهم ويقول لهم : ارفعوا أصواتكم . .